مسيرة رجل للاستاذ الفاضل عمدة الغاط بدر بن عبدالرحمن العيسى

 

مسيرة رجل
للاستاذ / بدر بن عبدالرحمن العيسى (عمدة محافظة الغاط )
مركز الرحمانية الثقافي – محافظة الغاط

صدر مؤخراً كتاب يتكلم عن رجل ممن خدموا هذا الوطن في المجالات كافة بل إنه أفنى عمره في الإخلاص له، إنه معالي الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري رحمه الله أمير منطقة الجوف سابقاً.
وإذ أحاول الكتابة عن هامة عالية اجتمع للتأليف عنها قرابة السبعة عشرة باحثاً كلهم متخصصون في مجالاتهم البحثية والتاريخية والأدبية والسياسية لهو أمر صعب ومرتقى عسير وكيف ذلك وقد رأيته آخر مرة وأنا في الثامنة من عمري ولكنه كما قال الشاعر:
قد طبق الغرب ذكركم وقد سمعت
في مشرق الأرض عنكم أكرم الشيم
عرف عن العرب منذ عصورهم القديمة تخليد ذكرى رجالاتهم الأبطال والتفاخر بهم وذلك حتى تسترشد بهم الأجيال الواعدة تحذوا حذوهم لكي يستمر مجد القبيلة وتاريخ الأوطان.
وهذا الكتاب عن الأمير عبدالرحمن السديري رحمه الله إنما هو منارة لأجيالنا الحالية والقادمة تستنير منه وتحذوا حذوه.
لقد كان رحمه الله مثالاً في الحكمة والتأني في معالجة الأمور، استطاع قيادة منطقة الجوف لعقود من الزمن أحب أهلها وأحبوه ونقلها نقلات سريعة وجبارة إلى الرقي.
كان رمزاً في الكرم والعطف على الضعفاء تشهد على ذلك مجالسه في الغاط فإذا سألت اللغف أو جبل طويق أو شعيب الباطن وكلها أماكن في الغاط قالت لك: لقد رأيت ذلك الرجل يقف مع المظلوم ويساعد المحتاج ويكرم الوافد ويفك العاني.
كان متواضعاً حاضر البديهة حفظت عنه الكثير من الأقوال الحكيمة والنصائح الموجزة.
أدركت جدي لوالدتي -علي العامر رحمه الله- كبيراً في السن وكنت إذا زرته دائماً ما كان يتكلم عن الأمير عبدالرحمن السديري وعن عشقه للغاط وحبه لأهلها وعن فروسية الأمير محمد السديري إذ كان هؤلاء الاثنين هم من تجمعه معهم علاقة وصداقة..
كان رحمه الله من القليل الذين عرفوا وتنبهوا لأهمية العلم والتعليم ونشر الكتاب وتثقيف الشعوب فبادر بإنشاء دار الجوف للعلوم والتي أصبحت رمزاً ومعلماً من معالم الجوف ثم لم يتوقف هنا بل جاء إلى محبوبته الغاط وأنشأ فيها مركزاً ثقافياً مميزاً في كل شيء، ففي عام 1424هـ أنشأ معاليه مكتبة عامة في الغاط تحمل اسم الرحمانية ضمت كتباً ومعارف قيمة ثم نمت البذرة برعاية أبنائه البررة الدكتور زياد والدكتور سلمان فضمت قاعة للمحاضرات تحمل اسم سيدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ثم قسماً للمخطوطات التاريخية والتراثية حتى أصبحت هذه المكتبة مركزاً ثقافياً تنويرياً ينير محافظة الغاط والمناطق المجاورة واشتمل على كل مقومات تثقيف المواطن العربي من محاضرات وندوات يديرها وزراء ومفكرون كبار، إلى سباقات رياضية وثقافية حتى رأيت بعيني من يدخل هذا المركز ثم يسجل إعجابه بكل ما رآه. وجميع هذا الإنجاز للراحل رحمه الله كان على مرأى ورعاية من أبنائه الكرام.
وأكاد أجزم أن هذا المركز سيظل منارة للعلم والوعي والتثقيف في هذا الوطن.
إنني وأنا أكتب هذا المقال قد وصلت المنتصف في قراءتي للكتاب المؤلف عن المرحوم معالي الأمير عبدالرحمن السديري وأرى أنني قد قطعت شوطاً كبيراً وتجاوزت سنوات قادمة بما حصلت عليه من فوائد وخبرات نثرت في ثنايا هذا الكتاب جاءت من أقلام نزفت كثيراً في مجالات عدة صحفية وبحثية وتاريخية يشهد على ذلك مسيرة الثقافة والمعرفة في وطننا والتي تبرز فيها وبقوة أقلام من سطروا هذا الكتاب بجنسيهم.
وحين لا تخلوا عزيزي القارئ مكتبتك من هذا الكتاب فإني أجزم أنك اقتنيت كتاباً سيظل متوهجاً مهماً مرت عليه السنون.

بدر العيسي 2

 

 

 

 

Leave a Reply

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.